الشيخ محمد تقي التستري

351

قاموس الرجال

وقد كان عمد إلى من بمكّة من بني هاشم ، فحصرهم في الشعب وجمع لهم حطبا عظيما لو وقعت فيه شرارة من نار لم يسلم من الموت أحد ! وفي القوم محمّد بن الحنفيّة . وحدّث النوفلي في كتابه في الأخبار ، عن ابن عائشة ، عن أبيه ، عن حمّاد بن سلمة ، قال : كان عروة بن الزبير يعذر أخاه إذا جرى ذكر بني هاشم وحصره إيّاهم في الشعب وجمعه الحطب لتحريقهم ، ويقول : إنّما أراد بهم ليدخلوا في طاعته كما ارهب بنو هاشم وجمع لهم الحطب لإحراقهم إذ هم أبوا البيعة في ما سلف ( أي إحراق عمر أهل البيت - عليهم السّلام - ) . وخطب ابن الزبير ، فقال : قد بايعني الناس ولم يتخلّف إلّا هذا الغلام - يعني محمّد بن الحنفيّة - والموعد بيني وبينه أن تغرب الشمس ، ثمّ أضرم داره عليه نارا ؛ فدخل عليه ابن العبّاس فقال : يا ابن عمّ إنّي لا آمنه عليك ! فبايعه ؛ فقال : سيمنعه عنّي حجاب قويّ ! فجعل ابن عبّاس ينظر إلى الشمس ويفكّر في كلام ابن الحنفيّة وقد كادت الشمس أن تغرب ؛ فوافاهم أبو عبد اللّه الجدلي في ما ذكرنا من الخيل « 1 » . وفي الجزري عن ابن حاطب : أنّه ذكر ابن الزبير ، فقال : طالما حرص على الإمارة ! قلنا : وما ذاك ؟ قال اتي النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بلصّ فأمر بقتله ؛ فقيل له : إنّه سرق ، فقال : اقطعوه . ثم اتي به بعد إلى أبي بكر وقد سرق - وقد قطعت قوائمه - فقال : ما أجد لك شيئا إلّا ما قضى فيك النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يوم أمر بقتلك ، فانّه كان أعلم بك ، ثمّ أمر بقتله أغيلمة من أبناء المهاجرين أنا فيهم ، فقال ابن الزبير : أمّروني عليكم ، فأمّرناه علينا ، ثمّ انطلقنا به ، فقتلناه « 2 » .

--> ( 1 ) مروج الذهب : 3 / 75 - 77 . ( 2 ) لم نعثر عليه ، لا في الكامل ولا في أسد الغابة .